ابن عربي

285

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

قال : في بيت المقدس . فقال : هل قرأت الكتابين ؟ يعني التوراة والإنجيل ، قال الرجل : نعم . قال أبي : يا أخا أهل الشام احفظ ، ولا ترو عني إلا حقا . أما بدء هذا الطواف بهذا البيت ، فإن اللّه تعالى قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، فقالت : أي رب خليفة من غيرنا ممن يفسد فيها ، ويسفك الدماء ، ويتحاسدون ، ويتباغضون ، ويتباغون . أي رب اجعل ذلك الخليفة منا ، فنحن لا نفسد فيها ، ولا نسفك الدماء ولا نتباغض ، ولا نتحاسد ، ولا نتباغى ، ونحن نسبّح بحمدك ، ونقدّس لك ، ونطيعك ولا نعصيك . قال اللّه تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ . فظنت الملائكة أنما قالوا ردّا على ربهم ، وأنه قد غضب من قولهم ، فلاذوا بالعرش ورفعوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يتضرّعون ويبكون إشفاقا لغضبه . فطافوا بالعرش ثلاث ساعات ، فنظر اللّه إليهم فنزلت عليهم الرحمة ، فوضع اللّه سبحانه وتعالى تحت العرش بيتا على أربع أساطين من زبرجد ، وغشاهن بياقوتة حمراء ، وسمّى البيت الضراح . ثم قال اللّه عز وجل للملائكة : طوفوا بهذا البيت ودعوا العرش . قال : فطافت الملائكة بالبيت وتركوا العرش وصار أهون عليهم ، وهو البيت المعمور الذي ذكر اللّه عز وجل يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدا . ثم إن اللّه تعالى بعث ملائكته فقال : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره . فأمر اللّه من في الأرض من خلقه أن يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور . فقال الرجل : صدقت يا ابن بنت رسول اللّه ، هكذا كان ، فهذا البيت الذي هو خامس خمسة عشر بيتا ، أعني الكعبة ، سبعة فوقه وسبعة تحته ، وما نزل ملك قط من السماء إلى الأرض لأمر إلا استأذن ربه في الطواف ببيته ، فهبط مهلّلا . إفصاح معجز بوعظ معجز روينا من حديث إبراهيم الحربي ، حدثنا داود بن رشيد ، قال : دخل ابن السماك على هارون الرشيد فقال : عظني وأوجز ، قال : ما أعجب يا أمير المؤمنين ما نحن فيه ، كيف غلب علينا حب الدنيا ؟ وأعجب ما نصير إليه ، غفلتنا عجيب ، لصغير حقير ، إلى فناء يسير غلب على كثير طويل ، دائم غير زائل . دعاء عبد مبتهل لربه عز وجل روينا من حديث عبد اللّه بن مسلم ، قال : حدثنا الرياشي ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : رأيت أعرابيا عند الملتزم يقول : اللهم لك عليّ حقوق فتصدّق بها عليّ ، وللناس